محمد بن جرير الطبري
74
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الكوفة ، فأتاه رجل فقال : ان الناس قد تحدثوا انك رجعت لهم عن كفرك . فخطب الناس في صلاه الظهر ، فذكر امرهم فعابه ، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون : لا حكم الا لله واستقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أذنيه ، فقال : « وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ، فقال على : « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، [ قال : سمعت ليث بن أبي سليم يذكر عن أصحابه ، قال : جعل على يقلب يديه يقول يديه هكذا وهو على المنبر ، فقال : حكم الله عز وجل ينتظر فيكم مرتين ، ان لكم عندنا ثلاثا : لا نمنعكم صلاه في هذا المسجد ، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا ] . قال أبو مخنف عن عبد الملك بن أبي حره : ان عليا لما بعث أبا موسى لانفاذ الحكومة لقيت الخوارج بعضها بعضا ، فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي ، فحمد الله عبد الله بن وهب واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فوالله ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن ، وينيبون إلى حكم القرآن ، أن تكون هذه الدنيا ، التي الرضا بها والركون بها والايثار إياها عناء وتبار ، آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والقول بالحق ، وان من وضر فإنه من يمن ويضر في هذه الدنيا فان ثوابه يوم القيامة رضوان الله عز وجل والخلود في جناته فأخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن ، منكرين لهذه البدع المضلة . فقال له حرقوص بن زهير : ان المتاع بهذه الدنيا قليل ، وان الفراق لها وشيك ، فلا تدعونكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تلفتنكم عن طلب الحق ، وانكار الظلم ، ف إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فقال حمزه